ذكرى الشيخ امام

 

أفقْ و انظرْ

كم من أحبّتك اجتمعوا لذكراكْ

جاؤوا من كلّ الآفاقْ

يتسامرون على شدْو غناكْ

فمهما نساك الجاحدون لن ننساكْ

فلا زلت تُطربُ

ولا زلت تُرعبُ

ولا زلت تُغضبُ

و لا زلت تـُزعجُ

من تحت ثراكْ

 

أفقْ و انظرْ يا مولانا

بقلبك البصيرْ

فنورك هنا بيننا

يضيىء دهرنا العسيرْ

ومحنتنتا هيَ هيَ لم تتغيّرْ

وتاريخنا يدور حول نفسه

كالطنابيرْ

وأنت بيننا تشدو

لشدّ الهمّة وايقاظ الضـّميرْ

 

كم من آهة

كم من لحنٍ

كم من زهرةٍ أنطقت منها العبيرْ

كم من قصيدة أعطيتها روحا من روحك

فصارت في غنًى عن التفسيرْ

كم من ايقاع نهتزّ له

في رهبة صوفــيّةٍ

عميقةٍ نقيّــــةٍ

نعيده ألف مرّة

ولا نملّ من التكريرْ

كم من موّال سخيٍّ

جعل طول ليلنا قصــيرْ

 

 

تطير أسماك السالمون

عائدة الى منبتها

ونحن عبر أغانيك نطيرْ

يختلط ماضينا بحاضرنا

فنحن نواجه نفس المصيرْ

فكيف نبلغك الحبّ العميق

وكلّ الوفاء و هذا التقديرْ

فعمرك كان عطاءا و حبّاً

لنْ نُرجع منه -مهما أعطيناك- الاّ اليسيرْ

وموتك أصبح ذكرى و مُلتـــقًى

يعانق فيه السّميرُ السّـمـيــرْ

فتطرب روحٌ

وتشدو أخرى

بصوتك الذي من حريرْ

وعودك الذي قد حضنتَ

وحننت عليه كطفل صغيرْ

لا زال يدندن فينا بعمقٍ

يداوي جراحاتنا و الضميرْ

فنم هادئا

فنحن هنا

نتمّمُ خطواتك و المسيرْ

نُخلّد ذكراك ما حيــيــنا

- بحول الالاه العليّ القديرْ-

 

فقد كنت للجياع صوتاً

وكنت نقمة على الغاصبينْ

وكم تمنيت لراس المال موتاً

وأيقضت فطنة الغاضبينْ

وحين غنّيتنا حبّكَ

صرت الأمير على العاشقينْ

فقد كان طريق الجمال دربكَ

من عودك انبجس بديع الرّنينْ

ولا زال صداه ما بيننا

تناجي أرواحنا في كلّ حينْ

 

مونتريال 7-8 جوان 2003

 

 

< رجوع