الشيخ امام والتكنولوجيا: تأملات، مفارقات واحصاءات

 

بقلم : كريم السّمعلي

  طريفة و مؤلمة في آن هي علاقة الشيخ امام بالتكنولوجيا. فالكل يذكر أنه اُطرد من الجمعية الشرعيّة التي كان ينتمي اليها و ينضوي تحت جلباب مؤسسها الشيخ محمود السبكي  ذلك الفلاح الأمّي الذي تعلم الكتابة والقراءة في عمر الأربعين والذي كان يعطف على مولانا عطفا أبويّا لم يعرفه الشيخ من أبيه نفسه لقسوته. لكنه بمجرد موت المؤسس استولى المتطرفون على الجمعية الخيرية وكان عداءهم مُعلنا ً وصريحا لكل ماهو حديث  من باب أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ظلالة الخ. فلمّا "قـفشو" الشيخ بصدد الاستماع الى ترتيل الشيخ محمد رفعت في المذياع بأحد المقاهي اتهموه بالظلالة والغيّ ورفتوه من الجمعية التي كانت كل شيىء لديه فصار في سن السادسة عشرة مشرّدا ينام في المساجد ولا يجد ما يقتات به. فتقدميّة الشيخ التكنولوجية عن معاصريه من أبناء بيئته هي التي جعلته الفنان الذي نعرف و نحب اليوم. ولقد كان نبوغ الشيخ متؤخرا اذ أن أول لحن له "فرّح فؤادي الحبيب" يؤرخ بسنة 1945 وثاني لحن له لنجم "أنا أتوب عن حبك" يؤرخ بسنة 1962 أي أن الرحلة الحقيقية ابتدأت عندما كان الشيخ يناهز 44 حولا.

 لكن الشيخ عندما اختار طريقه الفني لم يساوم ورفض تكنولوجيا التسجيلات الصوتية الاذاعية الراقية لأن ثمنها كان الدّخول في الصف والانحناء وهو ما رفضه طيلة حياته. ولولا هذا الرفض لما كان الشيخ هو من نعرفُ اليوم و نحبّ ْ. فهل يُمكن أن نلومه و نعاتبه على ذلك؟ بالطبع لا. لكن الشيخ كان حريصا على تسجيل أغانيه على مسجل صوتي بسيط لدى عائلةٍ صديقةٍ له هي عائلة المستشار العقــّاد وهم كما أرجو ذلك يحتفظون بتلك الكنوز التي أتمنى أن يُزاح عنها الغبارُ يوما لفائدة كل العشاق. كما أن السيدة صافناز كاظم الزوجة السابقة لأحمد فؤاد نجم و أمّ نوارة تحتفظ بتسجيل لتلاوة القرآن كاملا بصوت الشيخ وهذا كنز آخر نرجو أن يظهر للوجود يوما.

وها أن الشيخ يرحل عنا في فقر العظام و بساطتهم. و تمرّ الأعوام بعد أن ظن من لم يؤمنوا به قط انه قـُـبر هو وأعماله للأبد فاذا بتكنولوجيا الأنترنيت تعيد له الحياة الخالدة التي يستحقها. ان الشيخ امام هو الفنان العربي الوحيد الذي لم يدخل استوديوهات التسجيل ومع ذلك حـُـفظت أعماله الكاملة وهي منشورة بعون أصدقائة ومريديه في هذا الموقع. فلا عبد الوهاب و لا فريد ولا عبد الحليم لهم مواقع تؤرخ لأعمالهم الكاملة مع أنهم كانوا فناني البلاط و تسجيلاتهم تملأ خزائن الاذاعات.

لم أتردد في البداية عن تسمية ركن أغاني الشيخ امام "بالأعمال الفنية الكاملة" ولو أنها لم تكن قد اكتملت بعدُ في البداية.   لكن الطموح الذي سبق الانجاز هو الذي حدى بي الى ذلك طمعا وأملا في أن يكون اتمام المجموعة هدف كل محبيه وهذا ما حدث فعلا. كم هي أغاني الشيخ امام؟ العدد يختلف حسب الروايات فهي 180 حسب تقدير عارف الحجاوي وهي 300 حسب ما أسرّه الشيخ للاذاعي التونسي الحبيب بلعيد سنة 1990 وهي 350 حسب منشط تلفزة موزاييك كما في التسجيل المرفق بركن الذكرى التاسعة لرحيله على موقع الملتقى. لا يهم اختلاف الروايات فتلك أرقامهم وهذه أرقامنا:

يحتوي موقع الملتقى على 407 تسجيل منها 42 تسجيل مكرر لمرتين، ثلاثة او حتى أربع مرات. يعني أن عدد الأغاني المختلفة هو 365. فاذا حذفنا منها 35 أغنية غناها الشيخ لغيره فان عدد أغانيه الخاصة المختلفة الحاصلة لدينا هو 330. ومن جملة هذه الأغاني 230 أغنية معروفة المصدرمن ناحية كاتب كلماتها

فحسب المعطيات المتوفرة لدينا يكون أحمد فؤاد نجم في مقدمة هؤولاء الشعراء ويتبعه آدم فتحي بعشرة أغاني مدوّنة في موقعه لكن لنا منها أربعة فقط وواحدة أخرى " ماعاش غصن" بصوت مجموعة البحث الموسيقي ثم فؤاد قاعود و بعدها توفيق زياد و نجيب سرور. و هذه المعطيات الوقتية ستتغيّر بمجرد أن يتم جهدنا في تحقيق الأغاني الذي نحن بصدده و لا يمكن اكتمال ذلك الا بمجهود أصدقاء الموقع.

 

 

الاحصائيات التفصيلية

مونتريال  جوان 2004

< رجوع