إيلاف>> ثقافات    
    
حوار نادر للشيخ امام

GMT 23:45:00 2007 الأحد 8 يوليو

على إبراهيم


- كنت أحفظ ألحان الشيخ زكرياء أحمد لأم كلثوم وأغنّيها قبلها
- أنا ملك للكلمة الملتزمة أيّ كان صاحبها ولست حكرا على أحد

علي إبراهيم من تونس: تمرّ هذه الأيام الذكرى التاسعة والثمانين لميلاد الشيخ إمام عيسى الذي مثل إلى جانب الشاعر أحمد فؤاد نجم ظاهرة فنية مختلفة ومؤثرة في العالم العربي. ومازالت أغانيه تردد إلى اليوم في أكثر من فضاء ثقافي لدى أحبته ومن تأثروا بتجربته الفنية والنضالية، على الرغم من هيمنة الأغنية التجارية في عصرنا اليوم. وأمام تماهي الشخصي بالفني في مسيرة الشيخ إمام بدت ملامحه واضحة من خلال ما تركه من أغان سياسية تسجل اللحظة التاريخية وتصرخ في وجه السلطة، تترجم حال الفقراء والمحتاجين لرغيف الخبر ونور الحرية. في ذكرى ميلاده ننشر حوارا شاملا إستعرض فيه مشوار حياته من الولادة حتى سنة 1984 حيث إلتقاه الإذاعي التونسي الأستاذ الحبيب بلعيد في منزل الهاشمي بن فرج (وهو أول تونسي سجلّ له بعض أغانيه وأصدرها في أوّل إسطوانة للشيخ إمام بباريس) في أول زيارة له إلى تونس، وفيه قال قوله في الفن والسياسة وعاتب رفيق دربه أحمد فؤاد نجم. حوار بلا قيود يمثل شهادة عن العصر.
 
لو تحدثنا أولا عن طفولتك، أين نشأت؟
لقد ولدت في بلد ريفي، من ريف مصر تسمى أبو النمرس وهي توجد على مسافة 15 كم من القاهرة. وذلك في يوم 02 يوليو1918، من عائلة فقيرة، وكنت كبير إخوتي. وعندما بلغت 04 أشهر من العمر فقدت بصري. وإلتحقت فيما بعد بالكتّاب وحفظت القرآن الكريم كلّه وعمري 12 سنة. ثم جيء بي إلى القاهرة فتعلمت تجويد القرآن تجويدا صحيحا ومكثت أقرأ القرآن في البيوت والحوانيت حتى إلتقيت بأستاذنا العملاق الشيخ درويش الحريري وهو الذي تعلّمت عليه أصول الموسيقى تعليما صحيحا شرقيا سليما من موشحات أندلسية ودينية وفي هذه الأثناء أيضا إلتقيت بالأساتذة الكبار: الشيخ زكرياء أحمد والشيخ محمود صبح أساتذة التلحين الشرقي وظللت أرتشف من منهلهما وأحفظ الألحان وأنا هاو لها. وكان لي صديق آخذه إلى أي مكان لإحياء مناسبات خاصة كأسبوع مولود أو حفلات ختان وما شابه ذلك... وكان يدور بخلدي أنه لا يمكن دراسة العود إلاّ للمبصرين فقط. ففي فترة من الفترات إلتقيت في مكان نجلس فيه جميعا كمكفوفين عند أحد المكفوفين، أحد الإخوة المكفوفين يغني ويعزف فصممت على أن أتعلم العود لأنني درست الموسيقى ولا يعوزني سوى تعلّم العزف. فأوعزت إلى صديقي الذي آخذه معي ليعزف لي وأنا أغني ليعلّمني كيفية وضع الأصابع وأخذت عليه حوالي 4 حصص فقط للتمكن من دراسة السلّم الموسيقي بالأنصاف والأرباع. فضللت بعد هذا أمرّن نفسي وأغنّي حتى كانت سنة 1945 حيث خطر لي أن تقدمت للإذاعة لأكون مطربا فدخلت غرفة الإمتحان وبعد أن غنّيت سألني أحد عناصر اللجنة وكان لا يمتّ للموسيقى بشيء وكان السؤال خطأ فصححت له السؤال وأجبت عنه، فكان هذا بمثابة الصفعة له.. فقال لي: إنك لا تصلح.  فقلت له: أعلم ذلك. فضللت أغني حتى سنة 1962 حيث إلتقيت أحمد فؤاد نجم وزملائه من الشعراء الملتزمين.

ماذا كنت تغني قبل لقائك أحمد فؤاد نجم؟
كنت أغني ألحان الشيخ زكرياء أحمد والشيخ محمود صبح من الموشحات والأغاني التي كان يعدها الشيخ زكرياء أحمد لأم كلثوم، وكنت أحضره وهو يعدّ هذه الألحان وكنت أحفظها منه وقت ميلادها وأغنيها في السهرات والليالي وأقول لهم هذا اللحن سوف تسمعونه الشهر القادم من أم كلثوم.

ما هي الظروف التي جمعتك بنجم؟
 كان لنا صديق من أجوارنا، رجل شريف ومثقف هو الأستاذ سعد الموجي وكان موظفا بوزارة السياحة عندنا، وكان أحمد فؤاد نجم قد أصدر ديوانا وهو داخل السجن سنة 1959 وسمّاه: من السجن أو الحب والحياة... لست أذكر...  فاطلع عليه سعد الموجي وحيّاه على عمله هذا وقال له: في الحي الذي أسكنه رجل أنا مقتنع به كفنان وأريد أن تلتقيا سويا.  وحصل ذلك بعد أيام حيث كنت أنا وصديقنا محمد علي في بيتنا الذي نسكنه الآن وبعد ذلك طلب مني أن أسمعه شيئا فأسمعته لحنا فسألني نجم: لماذا لم تلحن؟ فقلت له: لم أجد من يعطيني كلمة صادقة ألحنها. فخطر له خاطر أن يكتب شيئا وهو يحدثنا وبعد ذلك قرأ علينا ما كتب، فقلت له هذا هو المطلوب. وفعلا وفقت في تلحينه في وقته، فكانت هذه بداية العلاقة الفنية بيني وبينه. ثم توالت بعده تجاربي مع الشعراء الملتزمين وكنت ألحن لهم جميعا حتى جاءت سنة 1967 فانفعلنا بها كثيرا... وبدأت الأغاني تخرج من نطاق البيت إلى الشارع وظهرت في حيز القاهرة وبدأ الناس يتكلمون عن ظاهرة نجم وإمام. وكانت المخابرات تأتي وتسجل لأننا نحن لا نعلم لمن تكون آلات التسجيل التي توضع أمامنا. وكانت التسجيلات تحمل إلى عبد الناصر ليسمع ما يدور عندنا من مهاجمة الأوضاع و الأشخاص الذين كانوا سببا في النكسة وعلى رأسهم عبد الناصر، فتشاور مع جلسائه وخلصائه ماذا يفعل لهذين الشخصين؟ فكان البعض يفكر في إعتقالنا والبعض الآخر قال عندها سيتحولان إلى بطلين. وإتفقا على أنها صرخة جوع إذا أطعمت حتى التخمة ستسكت وتخرج عن هذا الإطار. وبدأت المحاولة بإقامة حفل لنا بنقابة الصحافيين المصرية سنة 1968 وكان هذا أول لقاء لي بالجمهور وكانت حفلة رائعة. و بدؤوا يحيكون لنا طريقة الإحتواء، فبعثوا لنا بمندوب من وزارة الثقافة ليتفاهم معنا حيث عرض علينا التعامل مع أجهزة الإعلام لنقدم أعمالا في الإذاعة والتلفزة. فأنا كنت رافضا رفضا قاطعا التعامل مع وسائل الإعلام نظرا لما رأيته في 1945. فأصرّ نجم على التعامل مع وسائل الإعلام حتى نصل لما نريده، فوافقته على ذلك. فدعانا المسؤول إلى مكتبه في الغد صباحا للتفاهم على طريقة التعامل والأستوديو الذي سنسجل فيه والمطربون الذين سنتعامل معهم. وفعلا ذهبنا في اليوم التالي إلى السيد وكيل وزارة الثقافة وكان هو نفسه مدير إذاعة صوت العرب عندنا في مصر. فقدمت لنا مشاريب القهوة وإذا به يخرج من مكتبه شيكين بإسمي وبإسم نجم، بإيعاز من عبد الناصر. فسأله نجم ما هذا؟ فقال له: هذه هدية لبدأ التعامل معنا في أجهزة الإعلام. فقلت له هذه رشوة وليست هدية. لأن الهدية لا تكون بهذه القيمة، لأن قيمة كل شيك بعشرة آلاف جنيه. فطبعا هذا ليس معقولا فنحن لم نقدم شيئا. فرفضنا قبول ذلك وقلنا نحن لا نأخذ سوى أجر عملنا فقط هو كمؤلف وأنا كملحن. فرأوا أن هذه المحاولة لم تفلح. فقالوا نحن نقدم جزء من الإمكانية. وبدأنا نقدم ألحاننا التي أنجزناها منذ 1962  حتى ما بعد النكسة لمدة شهرا ونصف تقريبا. عندها وجدوا الأغاني التي قدمناها تصفعهم صفعا فقالوا نحن لا نريدكم أخرجوا فأنتم الشيوعيون. ولم يكتفوا بطردنا بل لفقوا ضدنا قضية مخدرات. حيث وضعوا المخدرات في حجرتنا بعد كسرها وعند عودتنا في الساعة الثالثة صباحا أخذونا إلى المحافظة في البوكسات فمكثنا بها ثلاثة أيام ولم يأت وكيل نيابة ليحقق معنا وفي اليوم الرابع حددت لنا جلسة سرّية في محكمة الإستئناف في منطقة باب الخلق وكنا نمثل أمام قاض من قضاة مصر الشرفاء، وكان أوّل ما قاله لنا القاضي: ياشيخ إمام لماذا يلفقون لكم هذه القضية؟ فقلت له لأننا لم نقبل أن نساوم على موقفنا فمن أجل هذا لفقوا لنا قضية المخدرات فقال إني سأحكم بما يمليه عليّ ضميري ولست أدري هل سأذهب إلى بيتي أو إلى المعتقل. وحكم بضمان مالي عليّ وعلى نجم. ودفع الضمان المالي وخرجنا فوجد النظام المصري أن هذه القضية فاشلة وليس لها أصل. لأنهم أتوا بكمية مخدرات تموّل 100 مليون عربي. وبعد ذلك بشهرين صدر لنا قرار إعتقال مدى الحياة. فدخلنا المعتقل وأبعدونا عن بعضنا في نفس السجن. وكانوا كل يوم يفتحون الزنزانة لمدة 10 دقائق فكنت أذهب إلى باب زنزانته (نجم) من الخارج وأسلّم عليه وأسأله إن خطر له خاطر في قصيدة أحفظها في الفترة التي أقضيها أمامه، وعندما يقفل عليّ ويفتح عليه يأتي هو بدوره ويقف على باب زنزانتي وأنا ألحن وكان هذا عملنا حتى خرجنا من السجن وظللنا نعمل ومعنا الشعراء الملتزمون ومنهم: الأستاذ فؤاد قاعود والأستاذ نجيب سرور ومحمود الطويل ومحمود الشاذلي ومصطفى زكي ومحمد الصعيدي ونجيب شهاب الدين وزين العابدين فؤاد ومحمود الشاذلي وأبو الحسن سلام ومحمد الصعيدي ومصطفى زكي ومهدي بندق... بالإضافة إلى بعض شعراء الأرض المحتلة: السيد توفيق زياد، الأستاذ سميح القاسم، السيدة فدوى طوقان... ويشرفني أيضا أنني لحنت كلاما لشاعر تونسي هو آدم فتحي. فأنا ملك للكلمة الملتزمة أيّ كان صاحبها ولست حكرا على واحد فقط.

 لو نعود إلى تجربة السجن، فما هو تأثيرها على حياتك وعلى الخلق والإبداع؟
الحقيقة أن السجن كان له بعض التأثيرات النفسية لأنها كانت أول خوضي للتجربة، فكانت تعتريني في بعض الساعات لحظات رفض بحكم أننا بشر، وكانت حالة القنوت سرعان ما تزول عندما يبلغني بعض السجانة بسلام من نجم ويبعثوا لي بالكلام الذي يكتبه فكنت أحفظه وأتغنى به وهو مصدر التسلية عندي، وكان يتعاطف معي السجانون الصغار الذين نسميهم عندنا: العسكر والشاويشية. كانوا يتعاطفون معنا تعاطفا عظيما وكانوا دائما يفتحون الحجرة عليّ دون غيري ويجلسون معي وأغني لهم ويعملون الشاي لي حتى يحين موعد القفل فيقفلون عليّ. ومكثنا على هذه الحال مدة ثلاث سنوات حتى مات عبدالناصر، وبعد وفاته بسنة واحدة خرجنا من السجن. ثم بعد ذلك بدأ السادات يسجننا ويخرجنا، فصرنا بين السجن والخارج كالأرجوحة. وبعد مروري بالتجربة في المرّة الأولى كان السجن عندي لا تأثير له لأنّي تعودت عليه.

وخارج السجن، في أي مكان كنت تلحن وبحضور من؟
هذا ليس محددا، حيث كان يأتيني مخاض التلحين في بيتنا أو أنا سائر في الطريق فألحن. فأنا لست كبعض الملحنين الذين يذهبون إلى لبنان أو إلى باريس ليلحنوا في أبراجهم العاجية. أنا أستطيع أن أقول لك أن معظم ألحاني كانت في ضجيج وصخب الشعب في حيّنا الذي نسكنه. وهذا كان له صداه في الأوساط العربية التي كان يصلها هذا على ما أعتقد.

هل أن حضور الأصدقاء أو المعجبين وقت التلحين أو البروفات يزعجك؟
أبدا، مادام هؤلاء قدموا ليستمعوا إلى ميلاد لحن جديد فكانوا يهيؤون لي الأسباب التي تمكنني من عملية هيكلة اللحن ثم بعد ذلك نتحدث.

هل تقترح على نجم مثلا تحوير بعض الكلمات لأسباب لحنية؟
الحقيقة كان يحصل هذا وأنا ألحن الكلمة بعفوية ودون قصد، فكان يرضى عنها ويقول هذه أحسن من التي قلتها.

ما مدى تأثير الأغنية السياسية على الجماهير وبالتالي على الأحداث؟
الأغنية السياسية ضرورية لأنها لا بد أن تكون من الشعب وإليه. أخاطب العامل بلهجته العمّالية معبّرا بلحن يتجاوب مع وجدانه، أيضا أخاطب الفلاّح بلهجته الريفية، وأخاطب المثقف بطريقة تسخر منه، أصفعه لأنه كان سببا في سرّ الهزيمة التي كانت للأمة العربية بوجه عام ولمصر العربية بوجه خاص. يعني كنت أخاطب الذين يدّعون أنهم ينتسبون إلى اليسار زورا وهم بعيدون كل البعد عن الشعب ويتكلمون بألفاظ لا تتفق مع العامل والفلاّح، يعني كيف للعامل أن يفهم ألفاظ مثل: فسيولوجية وتكنولوجية...

ما هو موقفك من إدخال الآلات الغربية في التخت العربي؟
أنا ضد هذا لأن الآلات الغربية لها مقامات خاصة تقولها وهي لا تتعدى سوى مقامين إثنين. فالآلات الشرقية تقول النغمتين كما تقول باقي النغمات، فإدخالها ليس ضروريا. يعني آلات النفخ وكذلك الأورغ وباقي الآلات الغربية لا تقول إلا نغمتين. والآلات الشرقية تقول كل النغمات.

كيف يمكن تطوير الموسيقى العربية دون إدخال الآلات الغربية؟
من بحرنا وتراثنا نطوّر أنفسنا، فلو كانت معنا فرقة موسيقية كاملة لقمنا بالتوزيعات التي نطور بها أعمالنا وأنا لست ضدّ التطور، ولست متحجرا، وإنما أنا مع التطوّر شريطة أن يكون تطورنا من الداخل. أعمل التوزيعات الهرمونية والصوتية بآلات وأصوات شرقية حتى يستسيغها السامع.

وإذا وقع تطويع الآلات الغربية للموسيقى الشرقية، تقبل بها؟
طبعا، مرحبا بذلك وأهلا.

كيف ترى تجربة مارسيل خليفة في لبنان والهادي قلة والبحث الموسيقي في تونس وناس الغيوان في المغرب...
أباركها وأحييها وأدعو لها بالدوام وطول الباع.

هنالك من يتاجر بالقضايا العادلة، يغنّي مثلا للقضية الفلسطينية لأنه يعلم أن أغانيه ستنال إعجاب الجمهور وبالتالي تدرّ عليه بالمال والشهرة، ألا يسيء هذا للأغنية الملتزمة ودورها الحقيقي؟ بمرور الوقت سيكشفه الناس، إن هذا الذي يتغنّى بالقضية لا لعدالتها بل لغاية المنفعة الذاتية، فعندما يقبض عليه سينهار انهيارا كاملا، فهو ليس مستعدا أن يدخل السجن وأن يلقى من أسباب التعذيب... لأنه يقول ذلك من أجل الارتزاق.

لك أغان صالحة لكل زمان ومكان لأنها تتغنى بقضايا إنسانية كونية، وأخرى تتغنى بأحداث ظرفية، فهل سيكتب لها الخلود هي أيضا؟
إسمح لي: هذا السؤال يوجه إلى الناس، أنا عليّ أن أعدّ الشيء وأقدمه للناس. ففي أكثر من مرّة يطلب منّي بعضهم أغنية نيكسون وقد إنتهى، أو ديستان وهو أيضا لم يعد رئيسا. فمثل هذه الأغاني تطلب لأنها تسخر من فلان أوعلاّن، فهي كباقي الأغاني التي لا وقت لها.

أول مرّة تخرج من مصر وتغني في بروكسال وباريس والجزائر وأخيرا في تونس، ما هو إحساسك وأنت تغنّي لجمهور لم تعهده لكنه تجاوب معك أيمّا تجاوب؟
إسمح لي أن أقول لك أنا أحسست بهذا قبل أن أخرج من مصر. كيف؟ لأن بيتنا كان يأتيه الزوار من تونس الحبيبة والجزائر ولبنان وفلسطين... وكانوا دائما يبلغونني تحيات من البلد الذي يأتون منه ، حتى هيأ الله لي هذه الفرصة على يدي أخينا العزيز صادق بوزيان الذي ظل لمدة عشر سنوات لا يكلّ ولا يملّ في المحاولة تلو الأخرى لإخراجنا من مصر وكان السادات... يرفض... حتى ذهب وجاء الرئيس مبارك الذي نتمنى أن يظل في وجوده، هذا البريق والأمل في الديمقراطية حتى خرجنا و إلتقينا أحبائنا في بلجيكيا وفرنسا والجزائر وتونس، وأعتقد أنني لو وضعت مجلدات لما إستطعت أن أقول ماأريده من شكر للأمة العربية.

أغنية الشيخ إمام تخطت الحدود على الرغم من القمع، فهل معنى هذا أن الأغنية الجيّدة لا تحتاج إلى إشهار أو أبواق رسمية؟
عندنا مثل في مصر لا أدري هل هو موجود عندكم في تونس: كل ما هو ممنوع مرغوب.

وهل يعني ذلك أيضا أن الحرية لا تهدى وإنما تفتك ولو بأغلى الأثمان؟
ولو بين ضرسي السبع.

هل فهم العرب هذا؟
بلا شك انه ثمة شرفاء في هذه الأمة، وكذلك هنالك شرفاء في الغرب تضامنوا مع الأمة العربية في قضيتها العادلة ويقفون معهم وقوف الأخ لأخيه. وأنا اشكر لهم هذا الصنيع لأنهم تعاونوا مع أخينا الصادق بوزيان لإخراجنا من مصر بكل ما أوتوا من قوة.

علمنا انه وقع بينك وبين نجم سوء تفاهم، هل هي بداية القطيعة أو أنها غمامة ستزول؟
والله هو من صنع الغمامة فإن شاء أبعدها وإن لم يقم بذلك فهو حرّ، لكن هذا ليس مهمّا فنحن من الشعب وإليه. ولعلّكم قرأتم ما كتبه في جريدة الأضواء الجزائرية فما قاله محض إفتراء وأكاذيب لا أساس لها من الصحّة إطلاقا، وإنما كان ذلك تبريرا لموقفه المخزي، حين طلب منّا أن نعمل في الجزائر 22 حفلة لم يحضر منها سوى 06 حفلات وكان يذهب إليه أخينا صادق ويقول له اليوم عندنا الشيء الفلاني أو الحفلة الفلانية فيقول له: روحوا إنتو أنا تعبان. ولما رأى الشعب الجزائري على بكرة أبيه (والتلفزة كانت تغطي كل مكان نذهب إليه) يحملني على الأعناق ويهتف باسمي، فكيف ألوم الناس الذين يكرمونني. فهل هو كان موجودا ولم يكرّم؟ فالشعب يكرّم من يكون معه. هذا باختصار.

أغانيك هل تؤديها دائما بنفس الطريقة، أو أنك تؤديها كل مرّة بطريقة مختلفة؟
لقد أجبت في المرّة الثانية.

ألا تخاف إغضاب الجمهور عندما تغيّر في الأغاني التي أحبها؟
الجمهور يريد أن يراني ويسمعني أغنّي كما أحب أن أغنّي له لأنه يعلم أنّي أغنّي له. وأنا أغنّي بطريقة لولبية تخرج عن أحاسيس الجمهور فمهما تصرفت إنما أتصرف بطبيعتي الشرقية ودراستي الموسيقية التي ليست بعيدة أبدا عن الشعب. مهما قلت الأغنية ألف مرّة وفي كل مرّة أتصرّف فيها غير المرّة التي سبقتها فالجمهور معي كأنه يسمعها لأوّل مرة.

الشيخ إمام هو أيضا لا يكترث بضجيج الأطفال أثناء التسجيل، أو يعدّل أوتار العود وسط الأغنية... هل معنى هذا أنك تسخر من قواعد التسجيل والتزويق وإخراج الأغنية بشكل جيّد؟
أنا أرى أن التزويق هو تزويق العمل لأذن الجمهور. ففي الوقت الذي أعيد فيه دوزنة العود يحدث أن أعدل الوتر حتى يكون قادرا على الأداء، وهذا يحدث في الحرارة الكثيرة والهواء الكثير.

لو كان بإمكانك أن تعيد رسم مسار حياتك، هل تعيدها كما هي، أم تسلك طريقا آخر؟
مادام الدم يجري في شراييني والقلب يدق في جسمي فأنا ملتزم بهذا حتى ألقى الله وهو راض عنّي.

ما هو الشيء الذي تعتقد أنه يجعلك من أسعد الناس؟
الذي جعلني فعلا من أسعد الناس هو حب الناس ومؤازرتهم لي ودعمهم لي أدبيا وماديا والكلمة الحلوة الممزوجة بالبسمة الحلوة هي عندي كنز لا يفنى فأنا تعجبني كلمة قالها المرحوم بيرم التونسي: قال إيه يكفي ابن آدم، قلت شقة. قال بإيه يعيش ابن آدم ، قلت له طقة. قال بإيه يموت ابن آدم ، قلت له شرقة. قال حد فيها مخلد؟ قلت له لا.
يعني المال عرضي وزائل يأتي ويذهب إنما الذي يبقى هو حبّ الناس ومؤازرتهم لك وأن يحملونك على الأعناق ويهتفون بإسمك لا لشيء إلا لأنك تغني معهم أو تبدع لهم، فالناس هم الكنز.

كثيرا ما ترددت كلمة "الناس الطيبين" في أغانيك، من هم هؤلاء؟
هم الذين يعملون ولا يجدون قوت يومهم، يعملون ليسعد البشر ، يعملون و الانتهازيون يأخذون مقابل أعمالهم للذهاب بها إلى حانات القمار... وإذا ما طالبوا بحقهم زجّ بهم في السجن وعذّبوا وشرّدوا.

 

 

7 :عدد الردود
تعليقات القراء
 

GMT 0:56:38 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  شكرا ايلاف

الأسم:    سلمان

شكرا ايلاف على ايعادتنا الى الورى حين كان الموسيقي تحاكينا. الشيخ امام يعتبر من المناضليين العرب. وفعلا ملك الكلمة الحقيقه الطاهره

 
 
 

GMT 2:32:42 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  التوانسة عشاق للفن

الأسم:    محنون العرب

منذ فترة قريبة كان الفنان الجاد لطفى بو شناق فى الدوحةوفى احدى السهرات تحدث بكل الحب والتقدير عن الشيخ امام عيسى وهاانذا أسعد الليلة بقراءة هذا الحوارمع الفنان الراحل البسيط والعظيمويؤكد هذا لى ان التوانسة اللشقاء عشاق للفن العربى الأصيل سواء كان من مشرق أمتنا العربية أو منمغربها فتحية لمن أجرى الحوار وتحية لكل من يبحثون عن الجوهر ويهربون من الاسفاف

 
 
 

GMT 7:50:38 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  شكراً إيلاف

الأسم:    إنجي

كنت صغيرة في السنوات الأخيرة للشيخ إمام-ومع هذا كنت أذهب مع أفراد من عائلتي أينما ذهب وشدى هذا الصوت الثوري-أذكر جيداً كلمة حنونة منه لي-سألني ماذا أريد أن يسمعني-فطلبت منه(لو علقولي المشنقة)-فأحتضنني وقال لي(بعد الشر يا حبيبتي)-وفي أخر أيامه وعند علمي بمرضه طلبت زيارته في بيته في حوش آدم-إلا أنه رحل-ولا ننسى الشريك الثوري أحمد فؤاد نجم وعزة بلبع-التي تحولت الأن لمغنية الفيديو كليب-وهذا ليس في حاجة لفهم كبير-على الاقل فنجم يسترجع زكرياته بطريقة أو بأخرى-أما عزة!!!-رحم الله الشيخ إمام-كان مؤثر في أجيال كانت في حاجة لمثل هذا التأثير-وليس كجيلنا الحالي-الذي أصبح يؤثر فيه-مطربين بيطريين وزراعيين-شكراً إيلاف لهذا الاحياء الذي نرجوه نحن التائهين0

 
 
 

GMT 8:04:59 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  الفن الاصيل

الأسم:    صحيب الفنانين

لقد ذكرنى الشيخ امام بعصر الفنانين العمالقة..المخلصين لفنهم..والذين كانو يعتبرون الفن رسالة..وليست وسيلة لتحقيق غاية..كما يحدث لفنانين اليوم .. تبداء بالكلمة الصادقة المعبرة عن معاناة الشعب اليومية وليست بالضرورة ان تكون سياسية..فهى كانت خليطة مشاعر سياسية اجتماعية..بروح شعبية..تمزجهاحكايات يومية ..يصقلها انامل ملحن مرهف الاحساس يترجمها على شكل انشودة جميلة..يطلقها حنجر كانه البلبل الصداح..لتكون ملحمة غنائية..شعبية.وطنية يتغنى بها الصغير قبل الكبير...تمر على كل العصور..ولاتمل..من سيد درويش..صالح الحمولى..زكريا احمد..رياض السنباطى..الشيخ سلامة..وغيرهم من الزمن الجميل والطرب الاصيل..الكلمة الصادقة..اللحن الجميل..رحم الله ذاك الزمن..زمن الطقطوقة..والادوار..والموشحات..وانا اعمل ايه..ياندم..ياندم....

 
 
 

GMT 10:47:38 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  عزة بلبع كانت دخيلة

الأسم:    نورا

صراحة لم احب صوت عزيزة بلبع يوما..بل كان صوتها في الاغاني يزعجني.وان كنت احب اغنية عزيزة للشيخ. احمد فؤاد نجم شخص طيب ونظيف .هو كما هو بكل عيوبه شخص جميل. رحمك الله يا شيخ.

 
 
 

GMT 11:17:00 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  إمام ما زال حيا

الأسم:    رشيد الراشدي

رحم الله الفنان الكبير الشيخ إمام، وأمد الله في عمر الشاعر العملاق أحمد فؤاد نجم، فلقد شكلا معا ظاهرة غنائية تمكنت من تحدي الحصار، والوصول إلى جميع أقطار العالم العربي، وتفاعل معها، بتقدير شديد الجمهور الذي وصلته. أغاني الشيخ إمام ستظل حية تتوارثها الأجيال، فكاتب هذه السطور من المغرب، وعاشق لفن الشيخ إمام ومستمع مواظب لأغانيه، ونتيجة لذلك، تأثر ابني الذي لا يتجاوز عمره 17 سنة بفن هذا الفنان العظيم، وأصبح هو أيضا من عشاق أغانيه، ويحفظها الكثير منها عن ظهر قلب، ويرددها رفقة زملائه. فالشيخ إمام سيظل حيا بينا بفنه، رغم السجن، والملاحقة، والحصار الذي تعرض له في حياته. فالفن العميق الجيد الذي يجسد أحاسيس الناس البسطاء يقوى على تحدي الحصار، وعلى الخلود.

 
 
 

GMT 11:30:04 2007 الإثنين 9 يوليو

العنوان:  شكرا ودائما ايلاف

الأسم:    اسلام

بصراحة رغم انى عمرى ما سمعت حاجة للشيخ امام لكن واضح ان الراجل ده كان عظيم الله يرحمه المهم واجب ايلاف وغيرها تذكيرنا دائما نحن الشباب بهؤولاء الناس كى لا ننسى تاريخما الفنى وتعرف عظمائنا كى لا ننسى شكرا

 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2007 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By