القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية
موضوع <
 

اقرأ الموضوعات التالية أيضا 
لقاء خاص مع زعيم مجلس قيادة السطوح
02/03/27 تم آخر تحديث في الساعة18:09 بتوقيت جرينتش
إمام ونجم وطالب إيراني في بيروت




لندن - حسين شهيدي

بدأ غرامي بمصر في السبعينيات عندما كنت طالبا في الجامعة الأمريكية في بيروت. كنا نستمع إلى الشيخ إمام وهو يغني كلمات أحمد فؤاد نجم.

كانت كلمات بعض الأغنيات بسيطة إلى حد ما مثل "شرفت يانيكسون بابا يا بتاع الووترجيت". وكان البعض الأخر أصعب خاصة لإيراني مثلي لا يعرف اللهجة المصرية. إلا أن الموسيقي كانت تتدفق في حيوية كما في أغنية "توت، حاوي، حاوي توت". كانت الكلمات تردد مفاهيم سياسية تلقي صدي في المناخ الصاخب الذي عرفته بيروت آنذاك. فترددت عبارات "شيد قصورك ع المزارع، من كدنا وعرق جبينا". وجعلت هذه الكلمات البسيطة الآلاف يلتفتون إلى الحياة اليومية لأغلبية الشعب "العمال والفلاحين والطلبة".

كنا نتابع أنباء اعتقال الشيخ إمام ونجم. وكنت أتمني أن ألتقي يوما بهما خاصة بعد أن غنيا لإيران وللثورة الإيرانية.

وتحقق "نصف" أمنيتي في أواخر الثمانينات عندما التقيت بالشيخ إمام في زيارة له إلى لندن، وأجريت معه مقابلة للقسم الفارسي في البي بي سي. وبقي أن ألتقي بنجم.

وأخيرا تحققت الأمنية أثناء زيارتي للقاهرة قبل أسابيع. رأيت نجم واستمعت إليه يلقي شعره ويتحدث ليس كرجل في الثالثة والسبعين من العمر، ولكن كشاب في العشرينيات. آراؤه كما هي لم تتغير، الثورية نفسها والكلمات التي لاتزال تدين الحكومة المصرية لسماحها بدفن شاه إيران في مصر. سمعته وهو لا يزال يهاجم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. استمع إلي شعره فيهما بنفس الإعجاب الذي استمع به إلي أغانيهما.

صاحبتني كلمات نجم طوال رحلتي القصيرة إلى القاهرة ولم تساورني مشاعر الغربة للحظة. فكأنني عشت فيها سنوات وسنوات أتجول في الزمالك فاتذكر " الزمالك مسالك مسالك" و "بين القلعة وباب النصر" أو "يا ام النيل.. سايل مواوويل"

ولكنني لا زلت أشعر أنني في حاجة إلي وقت طويل لأفهم كل ما كتب نجم وكل ما غني الشيخ إمام. غير أن بعض كلماتهما لا تزال عالقة في ذهني وكأنها تخاطبيني ليس فقط كانسان ولكن أيضا كصحفي مهنته الكلام أو "الكلام عن الكلام" و"عيون الكلام".


© BBC
BBC World Service
Bush House, Strand, London WC2B 4PH, UK.